عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

23

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ إن أضاعوه وَلا يَنْفَعُهُمْ إن أطاعوه ، وهذا عجز ظاهر يوجب اختلال الإلهية ، فإن من حق المعبود أن يكون قادرا على ثواب أهل طاعته ، وعقاب أهل معصيته . وفي هذا تنبيه على أن الاقتدار على النفع والإضرار أكمل الأحوال وأتمها . ولهذا قيل « 1 » في البرامكة « 2 » : عند الملوك مضرة ومنافع * وأرى البرامك لا تضرّ وتنفع إن كان شرا كان غيركم له * أو كان خيرا كان فيكم أجمع فلا يعرف أهجاهم أم مدحهم . وباعتبار هذا ؛ جعلوا قول الشاعر : قبيلة لا يغدرون بذمة * ولا يظلمون الناس حبة خردل « 3 » هجوا عظيما . وجعلوا أمدح بيت قالته العرب قول النابغة الجعدي ، وقد سبق إنشاد البيت وأخيه في سورة [ النساء ] « 4 » عند قوله تعالى : مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ [ 25 ] . وقال الآخر « 5 » :

--> ( 1 ) في الأصل زيادة قوله : في قال . ( 2 ) البيتان لنصيب الأصغر ، المعروف بأبي الحجناء ، وهو في : الأغاني ( 5 / 405 ) . ( 3 ) البيت من قول النجاشي . وهو في : الإصابة ( 6 / 493 ) ، والمغني لابن قدامة ( 7 / 297 ) . ( 4 ) زيادة على الأصل . ( 5 ) الأبيات في : الإيضاح في علوم البلاغة ( 1 / 56 ) ، وديوان المعاني ، باب المديح ، والتذكرة السعدية ، باب الحماسة والافتخار .